الثلاثاء، 3 يوليو 2012

(2-8) أن تكون مندوباً لحمدين (الجزء الثاني)..



كنت قد ذكرت أمس أول جزء من سردي لذكرياتي عن أول يوم من أيام الإنتخابات .. وها أنا الآن أقص عليكم باقي أحداث ذلك اليوم ..
والذي قد يُطلق عليه البعض أسماءاً عدة ولكنني أحبذ أن أطلق عليه : (اليوم الذي تآمر فيه الجميع عليّ حتى لا أنام ) ..
هلموا معي لتعرفوا باقي أحداث هذا اليوم ..
فليُذكرني أحدكم بأخر شيء ذكرته أمس ..
حسناً .. لقد تذكرت ..
ها أنا وقد أنهيت عملي كمندوب بإنتهاء اليوم الإنتخابي وذهبت إلى مقر رشدي بدلاً أن أذهب لأنال قسطاً من النوم في منزلي ..
فلنستكمل إذن ما حدث .

***************************************************

صعدت إلى المقر وأنا أشعر أن عيناي تزن أطنان ..
رأيت في وجهي (إسلام رجب) والذي وبخني بسبب عدم حضوري في موعدنا الذي اتفقنا عليه في فعالية (جليم) ولم يصدقني حينما أخبرته أن هذا اليوم تحديداً لم أذهب فيه إلى إمتحاني من الأصل ..
معه حق فليس هناك عاقل يتخيل أن هناك من لا يذهب إلى إمتحانه بسبب رغبته في النوم .
وجدت كل من (عز مشالي) و(أمير) و(بسمة ضيف) و(أسامة عابدين) وغيرهم من أفراد الحملة ممن لم أعرفهم ، ووجدتهم يسألونني عن الأحوال ..
" الحمد لله تمام بس ما نمتش "
" ياعم مش بنسأل عنك إنتا .. إيه الأخبار عندك في اللجنة ؟ "
أخبرتهم أن كل شيء على ما يرام وأن اللجنة كانت منضبطة ..
بحثت عن (أسامة) لأطلعه عن بعض الملاحظات في لجنتي ولأعطيه تقرير شفهي عن ما حدث فأخبروني أنه أتجه إلى مقر (جليم) ..
" إزاي يا جماعة ده كان لسه هنا ؟ "
وكنت قد وجدتهم يستعدون إلى الذهاب إلى مقر (جليم) وتحديداً إلى غرفة العمليات المتواجدة  بشقة بالقرب من المقر هناك ، فوجدت أنه لا مفر من ذهاب معهم إلى هناك ..
وما إن وصلت إلى هناك حتى قمت بإبلاغ كلاً من (محمد عبده) و(عبد الرحمن صباحي) بتقرير عن ذلك اليوم وأخبرتهم ببعض الملاحظات .
قالت عيناي وقد فقدت اللباقة في الحديث من شدة غضبها :
 " خلاص بقى يا بطل .. مش خلّصت ؟ .. يلا روّح نام عشان تعبت منك يا عم "
قال مخي :
 " عايز أرتاح ياعم أبوس إيدك "
بينما قادتني قدماي إلى مقر (جليم) الصغير ..
وجدت المقر الصغير ملئ بأفراد الحملة فجلست وسطهم وأخرجت المحمول ودخلت منه إلى الصفحة التي أنشأتها على (الفيس بوك) لأرى ما رصده الناس من تجاوزات لأسجله وأسلمه لغرفة العمليات بالحملة ..
وتصادف وجود كلاً من (بسمة شلبي) و(بسمة كامل) - والتي ذكرّتها بأنني من ألقت به داخل الأتوبيس في فعالية (السيوف) – وغيرهما من فتيان وفتيات الحملة المنهمكين إما في أمور تختص بالحملة أو يلتقطون أنفاسهم ويأخذون قسط من الراحة للعودة مرة أخرى إلى مهامهم .
بدأت في كتابة المخالفات والتي أرسلتها لي عبر خاصية المحادثة – الشات يعني – إحدى أعضاء الحملة والتي كنت قد أشركتها في إدارة الصفحة وإن كنت لم أراها ولم تراني من قبل ولكن أشهد أنها كانت على قدر المسئولية ولا أستطيع أن أنكر دورها في إدارة الصفحة في ذلك اليوم إلى جانب الأستاذة (مريم ناجي) و(محمد خليفة) شركائي في إدارة الصفحة ..
وأثناء انهماكي في الكتابة وجدت شخصان وقد دخلا المقر وكانا يسألان عن أحد مسئولي الحملة ليتحدثا معه في أمر مهم ؛ فقمت بوصف مكان المقر الثاني لهما ثم استكملت كتابة المخالفات .
ما إن أنهيت كتابة المخالفات التي وردتني حتى ركضت إلى مقر غرفة العمليات وإتجهت وأنا ألتقط أنفاسي نحو (محمد عبده) لأعطي له التقرير وقد لمحت في عينيه نظرة تقدير لما أفعله وإمتنان لعدم رغبتي في المغادرة قبل أن أبلغه ما لدي .
عدت مرة أخرى إلى المقر الصغير لأودّع الموجودين قبل أن أغادر ..
ولكن لا أعلم ما الذي جعلني أقوم بفتح الانترنت مرة أخرى .. لأجد زميلتي في الحملة وأحد المسئولين عن الصفحة قد تركت رسالة لي بأنها لم تستطع أن تحصل على توكيل لها كمندوبة وأنهم قد أخبروها في الحملة أنه هناك شيء ما قد حال دون وصول ذلك التوكيل إلى جانب توكيلات لآخرين ..
وهنا فاض الكيل بكلٍ من عيناي ومخي وقالا :
" ياعمممممممم .. أرحم اللي جابونا وروّح بقا كفاية كده الساعة بقت 2 ونص بقااااااااااااااااا "
صرخت فيهما أن أصبرا قليلاً .. وإتجهت للمرة الثالثة إلى مقر غرفة العمليات فوجدت (أسامة عابدين) وبجواره (عادل نصر) ، فسألت (أسامة) عن التوكيل الخاص بزميلتنا مُقرناً سؤالي هذا بجملة : " يا أستاذ أسامة " ..
وجدته يقول لي وهو يضحك :
- " يا بني أستاذ إيه بس ؟ أرحمني .. يا بني أنتا ممكن تكون أكبر مني على فكرة .. مش مصدق ؟ .. طب أنتا مواليد كام ؟ "
- " مواليد 86 "
أنفجر في الضحك وأخبرني أنه يصغرني بالفعل ولكنه لم يكشف لي عن عمره ..
وكان تصريحه هذا من التصريحات الصادمة لي .. فكل شخص قد رأى (أسامة عابدين) يكاد يقسم أنه في الثلاثينات من عمره ..
فلتنضم يا (أسامة) إلى عجائب الكون وأسراره .
الساعة الآن الثالثة صباحاً ..
أنه موعد المغادرة ..
والنوووووووووووووووووم ..
ولكن يبدو أنه لم يُكتب لي النوم في ذلك اليوم الغريب ..
فإذا بي أقابل الشخصين اللذان قد وصفت لهما المقر .. ولا أعلم لماذا ( إنسحبت من لساني) وسألتهما عن ما إذا كانا قد وجدا ضالتهما ..
فوجدت أحدهما يخبرني أنه لم يجد من يجيبه عن إستفسارته ..
أبديت إستعدادي لأن أساعده ..
أخبرني أنه كان في حملة (أحمد شفيق) ولكنه أمس قد قرر أن يتركها لأنه رأى منهم ما يدل على أنهم لا يستحقون - على حد قوله - وهو الآن يريد أن يصوّت ل(حمدين) ولكن لديه عدة استفسارات يريد أن يستعلم عنها قبل أن يقوم بذلك ..
"تحت أمرك .. أتفضل قول لي عن اللي عايز تستفسر عنه "
حاولت الصمود وعدم السقوط تعباً وإرهاقاً وأنا أستمع إلى أسئلته والتي كانت تجميع لكل ما يُثار حول (حمدين) والتي أعتدت أن أجيب عنها دوماً  ..
ولكنني لاحظت شيء بعد إجابتي عن أول سؤال له ..
هو لا يقتنع بسهولة بل يكاد لا يقتنع أصلاً .
إنتهينا من أول أستفسار وبدأنا في الثاني ..
ثم الثالث ..
ثم جاء (محمد فايد) ليشاركني الحديث ..
فعلاً هو شخص صعب الإرضاء .. وقد لاحظت أن (محمد فايد) قد شعر بذلك ولكنه – مثلي – حاول أن يحتمل مشقة إقناعه .
الساعة تقترب من الرابعة .. ويبدو على هذا الرجل أنه يريد (حمدين صباحي) بذاته ليجيبه عن أسئلته .. فما الحل ؟؟؟؟؟
حاولت إنهاء الحديث بطلبي منه أن يشاهد لقاءات محددة ل(حمدين) تجيب عن ما يريد معرفته ..
ظننت أنه بذلك سيرضخ للأمر ويتركنا ..
ولكنه لم يفعل ..
كدت أبكي من الرغبة في النوم ..
أعذرني يا (محمد فايد) سأضطر أن أتركه معك وليعينك الله ..
أخبرتهما أنني يجب أن أغادر ..
وأخييييييييييييراً غادرت ..
لا أتذكر عدد السيارات التي كادت أن تصدمني والتي لم أراها بسبب الإرهاق ولكنني – والحمد لله – وصلت للمنزل .. واستلقيت على الفراش بملابسي كما هي ..
ونمت ساعتان فقط استعدادا لليوم الثاني للإنتخابات ..
ذلك اليوم الذي لم يكن بسهولة اليوم الأول بأي شكل ..
بل كان أصعب وأغرب ..
ولكن تلك حكاية أخرى ..

(يُتَبع)

محمد العليمي



الاثنين، 2 يوليو 2012

(1-8) أن تكون مندوباً لحمدين (الجزء الأول)..


حانت اللحظة الفاصلة ..
بدأت الانتخابات ..
إنه يوم 23 مايو .. ذلك اليوم الذي انتظرناه كثيراً ..
دعكم من العبارات التقليدية على غرار " اليوم الفصل " و "اليوم التاريخي " ولكن يمكننا القول أنه (يوم سيتوج جهودنا التي بذلناها) .. بغض النظر عن أنها أيضاً عبارة تقليدية ..
لكني قبل أن أتحدث عن ذلك اليوم سأعود بالزمن إلى ما قبل أول يوم إنتخابات ..
وتحديداً بعد فعالية (جليم ) ..
بعد فعالية (جليم) توقفت عن حضور الفعاليات بسبب الانشغال بالمذاكرة .. وللأسف فاتتني العديد من الفعاليات التي ما إن رأيت الصور ومقاطع الفيديو الخاصة بها حتى تمنيت لو كنت قد تواجدت بها ..
فعالية (ستانلي) ..
فعالية (كوم الدكة) ..
فعالية (الورديان) ..
مسيرة (العجمي) ..
مسيرة (سان ستيفانو) ..
وقد تكون هناك بعض الفعاليات التي لم تصلني معلومات عنها وذلك لأنه كان هناك تكثيف للفعاليات في تلك الفترة ما قبل الإنتخابات .. وتلك الفعاليات لو حضرتها لكان عدد التدوينات سيتخطى الثلاثون بالتأكيد .
المهم ..
كنت قد بدأت من يوم 21 مايو في إسطوانة (الزن) على مسئولي الحملة حتى يقوموا بعمل توكيل لي كمندوب عن (حمدين) في لجنتي الانتخابية.. بِدءاً من الاتصال ب(أسامة عابدين) وإنتهاءاً ب(عبد الرحمن صباحي) ..
ومن تصاريف القدر – معناها من حسن حظي - أن الإمتحان الأخير لي كان قبل الإنتخابات بيوم .. فقلت لنفسي :
" هي مكتوبالك تنزل مندوب يا عم .. نولّهالي يا رب " .
يوم 22 مايو في العاشرة مساءاً أعدت الإتصال ب(عبد الرحمن صباحي) للمرة الثالثة تقريباً في نفس اليوم ..
قال لي أنه حتى الآن هناك بعض المشاكل التي تَحُول دون إكمال التوكيلات ولكنهم سيقومون بحلها وسيتم الإتصال بي عند الانتهاء ..
انتظرت ..
وانتظرت ..
إنها الثانية عشر بعد منتصف الليل ..
جاءني اتصال من رقم مجهول .. أخبرني المتصل أنه يحمل التوكيل الخاص بي ويمكنني أن أقابله صباحاً قبل بدء الانتخابات لإستلامه .
بعد ساعتان تحديداً شعرت أنه يجب أن يكون في حوزتي التوكيل لأنني لا أريد أن أتأخر عن موعد فتح اللجنة ..
إتصلت بمن هاتفني وأخبرته بمخاوفي .. أخبرني أنه لا مشكلة لديه في أن يقابلني بعد قليل في ميدان المنشية .
إنها الثانية والنصف صباحاً ..
أقف على البحر لأستقل أي ميكروباص للوصول إلى ميدان المنشية .. وفي حدود ربع الساعة كنت قد وصلت إلى المكان الذي حدده لي المتصل لأستلم ذلك التوكيل .
في الثالثة والنصف كنت قد دخلت منزلي ..
حاولت النوم حتى السادسة صباحاً ولكني لم أستطع ..
بدأت في قراءة التعليمات الخاصة بمندوبي اللجان الانتخابية التي نشرها موقع الحملة وشاهدت مقطع الفيديو الخاص بذات الموضوع أيضاً حتى جاء موعد المغادرة ..
إبتسمت وقد جاءني خاطر طفولي بأنني كأبطال مجلات الكوميكس أرتدي زِيّ المندوب وقناع المندوب وتُرفرف عباءتي ورائي وهاهو شعاري قد تم إضاءته ليظهر على السحاب و..
وهنا قد وجدت نفسي أستيقظ من غفوة استمرت لمدة خمس دقائق والحمد لله أنها لم تطول .
أحضرت معي هذه المرة التوكيل الخاص بي بديلاً عن شارة الحملة – والتي قد أخذها (أمير) ولم يعيدها لي من يوم فعالية (جليم) – التي كنت أصحبها في كل فعالية ..
وتوكلت على الله .
وصلت إلى مقر اللجنة مبكراً والحمد لله ، وإنتظرت قدوم قاضي اللجنة مع باقي المندوبين ..
للأسف خالفت أول التعليمات التي قرأتها ..
فقد تحدثت مع أحد المندوبين ..
وهو بالمناسبة رجل في عمر والدي ويعمل كسائق سيارة أجرة وعرفت أنه مندوب عن (أحمد شفيق) في اللجنة المجاورة لي ..
لم يجعلني ذلك آخذ موقف منه فقد تعلمت أن أتقبل الجميع .. لابد أنه يرى في تأيده ل(شفيق) مصلحة للبلد من وجهة نظره وأيضاً فكَونه قد قرر أن يكون مندوباً عنه فهو بالتالي قد وصل لدرجة لا يُجدي معها تغيير وجهة نظره .
تفرقّنا بود ومحبة وإتجهت إلى لجنتي وقدمت توكيلي إلى قاضِ اللجنة ..
قمت بمعاينة صندوق الإنتخابات أولاً وتأكدت أنه فارغ ثم أخبرني القاضي أنني أستطيع أن أدلي بصوتي ..
وكنت أنا أول من يضع ورقة تصويت في اللجنة .. وبرغم الإبتسامة البلهاء التي أرتسمت على وجهي والتي جعلت كل من رآني يعتقد أنني معاق ذهنياً إلا أنني لم أبالي بما يعتقدون ولم أخْف سعادتي بخوضي تجربة المندوب وأنني أول من أعطى صوته ل(حمدين) في لجنتي .
اتجهت إلى زجاجة الحبر الفسفوري .. وطلب مني المسئول عنها أن أغْمس عقلة واحدة فقط من أصبعي داخلها وإذا بي أجد أن أصبعي كله مُغطى بالحبر ..
اللعنة .. يبدو أنني سأكون موضع سخرية من المندوبين الآخرين بسبب ذلك .
جلست في إنتظار دخول أول الناخبين ..
دخل أحد الأشخاص وتوجه نحو القاضي وأعطاه ورقة فعلمت أنه مندوب لأحد المرشحين ، فرسمت الجدية على وجهي لأبدو كمندوب محترف وجاد ، وتابعته وهو يضع ورقة التصويت في الصندوق وأيضاً وهو يضع أصبعه في زجاجة الحبر وأيضاً والحبر ينسكب على يده بأكملها !!!!!!!!!
أوبااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
لقد أنسكب الحبر بالفعل على يده بأكملها وهاهو يحاول مسحه دون فائدة ..
كتمت ضحكتي وتذكرت المثل الذي يقول " اللي يشوف صوابع غيره تهون عليه صوابعه " ..
أعلم أن المثل لا يقول ذلك لكني لم أجد مثل أخر لأصف الموقف ف(ما تدققش) ..
كدت أجن من أصبع مغطى بالحبر وها أنا أرى يد مغطاة بالحبر .. يا للعجب .
جلس بجواري ذو اليد الفسفورية وألقى السلام وسألني عن أسمي ومن أمثله في رغبة منه في التعارف وأخبرني أنه مندوب عن مرشح الإخوان ..
قلت في بالي إذن فليس غريباً أن ينسكب الحبر على يده فهي نوايا على ما يبدو .
بعد قليل جاء مندوب آخر وجلس بجوار مندوب مرشح الإخوان ووجدتهما يتصافحان بحرارة شديدة ..
لعلهم جيران أو معرفة قديمة .. ما علينا ..
وجدت المندوب الآخر يُلقي عليّ السلام كبادرة للتعارف وأخبرني أنه مندوب عن (عبد الله الأشعل) الذي تنازل ل(محمد مرسي) ولكنه – المندوب - من الإخوان المسلمين في الأصل ..
" ااااااااااااه .. مندوب (إحتياطي) يعني ؟ "
إبتسم إبتسامة تحمل الإيجاب وتحمل أيضاً ما معناه : " شكلك هتستظرف بقى " ..
يبدو أن الإخوان مولعين بفكرة (الإحتياطي) في كل شيء كما هو واضح .
 ما علينا ..
جاء مندوب عن (عمرو موسى) وبعده جاء من يحمل وجبة لمندوب (أحمد شفيق) !!!!!
لا تسألني كيف سبقَت الوجبة المندوب في الحضور فهذا ما حدث بالفعل ليُسجل التاريخ أن الفريق (أحمد شفيق) هو أول من يَنوب عنه في اللجان وجبات غذائية لا كائنات بشرية .
بدأ الناخبون في التوافد وبدأت أنا في متابعة مهامي ..
مرت ساعة وقد لاحظت أن العملية تسير ببطء وملل شديد وعلىّ أن أظل في هذا الحال لأحد عشر ساعة أخرى ..
" قويني يا رب "
وجدت المندوب الأساسي لمرشح الإخوان قد أخرج الأسطوانة المعروفة وبدأ في تشغيلها :
" والله أنا بحترم (حمدين) جداً وبحترم دماغه وإلخ إلخ إلخ .... بس عتابي عليه أنه قال إلخ إلخ إلخ إلخ .. "
ذلك الكلام الذي حفظته عن ظهر قلب من كل إخواني وكل مؤيد لأي مرشح يريد أن يُقنعك بمرشحه ..
 إن كان يحاول أن يقوم بذلك الأمر فلابد أنه أبله بكل تأكيد ..
أعطيت له أحد أذناي ليلتهمها بكلامه بينما تابعت ما قد جئت من أجله .
مرت ساعتان ..
أربع ساعات ..
ست ساعات ..
" هااااااااااااااااااااااااااااااانت "
قلتها لنفسي وأنا أقف بخارج اللجنة وتحديداً أمام بابها المغلق أثناء قيام مراقبي اللجنة والقاضي بتناول الغداء ..
كان قد حضر أخيراً مندوب عن حملتنا في اللجنة المجاورة لي – لجنة كبار السن كما يسمونها العاملين بلجنتي – وهو الأستاذ (مصطفى محمد) الشهير ب(مصطفى الكاكي) وهو أحد المرشحين السابقين في الانتخابات البرلمانية الأخيرة على المقعد الفردي .. فتحدثنا عن حال لجنته وحال لجنتي وعند مندوبي مرشح الإخوان المتواجدين معه ومعي .. وأعطاني الوجبة الفاخرة التي تدل على تمويل حملتنا الخارجي الذي تحدث عنه الجميع ..
الوجبة التي تغلبت على الثلاث وجبات القادمة من (مؤمن) لمندوبي (عمر موسى) بالرغم من أن كان هناك مندوب واحد له فقط في المدرسة بأكملها ..
الوجبة التي قام رجال الأعمال الليبيين والسوريين والعراقيين مجتمعين سوياً بإرسالها ..
ربع دجاجة وعلبة معكرونة – اللي هي مكرونة – بالبشاميل وعلبة عصير فرج الله ..
ألتهمتها وأنا أحمد الله على نعمته عليّ وعلى نعمة العقل التي جعلتني أختار الرجل الأنسب لا الإمكانيات المادية الأعلى .
وجدت المندوب الأساسي لمرشح الإخوان يقترب مني ويقول لي :
" شوفت مندوب (أبو الفتوح) ؟ .. هو تقريباً مندوب واحد بس في المدرسة كلها .. أنا لقيته جاي وبيقولي : مش هوصيك بقى إحنا قريبين من بعض وفي الأخر مالناش غير بعض فإعتبر نفسك مكاني هنا "
أبديت أن الموضوع أثار إهتمامي وإن لم يثره في الواقع وأبتعدت عنه لأشعل سيجارة قد أعطاني إياها ..
نعم .. أنت لم تخطأ القراءة ..
 مندوب الإخوان المنتمي لجماعة الإخوان مُدخن .. ولكنه يحافظ على الصلاة وهذا الأهم بالنسبة له .
وقفت بمفردي لأجد من يتجه نحوي ويخبرني أنه مندوب (أبو الفتوح ) ووجدته يقول لي :
" مش هوصيك بقى .. إحنا قريبين من بعض وفي الأخر مالناش غير بعض فإعتبر نفسك مكاني هنا "
بدر إلى ذهني ردود على غرار : " وحياة والدتك ؟ " أو " نعم يا حيلتها ؟؟ " ولكنني آثرت الصمت وتركته ولكنني قررت أن أخبر مندوب مرشح الإخوان عن حقيقة ما يفعله ذلك المحتال .
مرت ثمان ساعات ..
عشر ساعات ..
أثنى عشر ساعة ..
أخييييييييييييييييييييراً انتهى اليوم الإنتخابي ..
يوم طوووووووووووويل جداً لم تحدث فيه أية مخالفات تُذكر من أعضاء اللجنة وإن كانت هناك مخالفات للناخبين قد تصدى لها القاضي بعد إخباري أو إخبار المندوبين الآخرين له عنها.
أكثر من أربع وعشرين ساعة لم أنم فيهم .. كم أحلم بالفراش وأنا ألقي بجسدي فوقه ..
ولكني لم أتجه إلى المنزل بل توجهت إلى مقر (رشدي) ..
وظلت عيناي تصرخ في : " عد أيها المجنون ألا تريد أن تنام ؟؟ "
وقال مخي " ألا تريد أن أسترح قليلاً أيها الأبله ؟ "
بينما لم تستمع إليهم قدماي وهي تأخذني من باب الميكروباص إلى المقر ..
نعم اليوم لم ينتهي بعد ..
أما عن ما حدث بعد ذلك فإنني سأقوم بسرده غداً إن شاء الله نظراً لطول أحداث هذا اليوم ..

(يُتَبع)

محمد العليمي 

 

الاثنين، 25 يونيو 2012

(7) (جليم) وما حدث في (جليم) ..


يوم فعالية (جليم) ...
مممممممممممممممممممم
هو يوم سأظل أذكره دوماً ..
ولا يرجع سبب ذلك إلى كون الفعالية نجحت فهي نجحت بالفعل ولكن لأنه اليوم الذي كرهت فيه كل شيء بداية من نفسي وإنتهاءاً إلى نزولي مجدداً في فعاليات ..
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
أرى علامات الإستفهام والتعجب قد إرتسمت على وجهكم ..
إنتظروا قليلاً لتعرفوا عما أتحدث عنه .
كان من المُقرر أن يتقابل أعضاء الحملة في مقر (جليم) تمهيداً للفعالية وكان هذا في الساعة السادسة مساءاً ..
إعتدت دوماً أن أقوم بالمهام التي توكل إلى بمفردي ولكن في هذا اليوم وجدت من يلتصق بي في كل مكان أذهب إليه .. وتلك كانت بداية المأساة .
لن أذكر أسم ذلك الشخص ولن أحدد جنسه إن كان ذكر أم أنثى وسأكتفي بتسميته – أو تسميتها – ب (هو أو هي ) ..
(هو أو هي) عضو جديد بالحملة أراد من يرشده في يومه الأول عن تفاصيل ما سيحدث في ذلك اليوم ..
حسناً .. لا يوجد مشكلة .. إتبعني يا (هو أو هي) وسأحاول أن أقوم بذلك ..
بدأنا في التجهيز للفعالية على الكورنيش وقمنا بتوزيع الأدوار .. وقمت أنا – كالعادة - بالتنقل مابين عدة مهام .. فها أنا أمُسك ب(بنار) تارة وأصور الفعالية تارة وأقوم بتوزيع الأوراق الدعائية تارة أخرى ..

وفي نفس الوقت لا يكف (هو أو هي) عن الثرثرة حول كل شيء .. وكم وددت مرات عدة أن ألقيه – أو ألقيها – في البحر للتخلص من ثرثرتا .. وكلما ما أرسلته للوقوف مع مجموعة أخرى  فإنني أراهم وقد لفظوه بعيداً عنهم وعاد إليّ مجدداً ..
قلت في نفسي :
" أمري الله هعمل أيه .. عضو جديد في الحملة ولازم أتحمله " .
قررنا نحن شباب الحملة أن ننتشر على طول الكورنيش ونقوم بتوزيع الدعاية بشكل أوسع ..
فإتجهت بالأوراق إلى منطقة (سابا باشا) ولازمني (هو أو هي) مقتسماً معي ما أحمله من أوراق وبدأنا في توزيعها وإتفقت معه أن يكون هو على يساري ليتلقى القادمين يساراً بينما أنا أتلقى القادمين تجاهي ..
" تمام يا (هو أو هي ) ؟؟ "
أجابني :
" تمام يا (محمد) "
قلت لنفسي :
"أخيراً هخلص منه الشوية دول .. يا مسهل "
لأجده – بكل ذكاء الدنيا – قد قرر أن يوزع الأوراق في الناحية الخاصة بي وحينما أذهب لشخص في إتجاهي أجده قد سبقني إليه ..
" ياعم فيه إيه إحنا مش بنوزع ورق لكارفور ما تلتزم بمكانك أبوس أيدك "
قلتها وقد بدأت ألعن (الترام) التي أتت بي إلى (جليم) .. يا ليتها كانت قد تأخرت حتى لا أقابله .
ولأنه (وشه حلو) علينا فلقد وجدت عند نهاية الخط الذي رسمته لنفسي حملة (محمد مرسي) وقد افترشت المكان للترويج لمرشحها .. فوودت أن أطلب منهم أن يقنعوه بالإنضمام إليهم لأسترح منه ..
وللعلم أنني ما إن رأيتهم حتى توقفت عن توزيع الأوراق إحتراماً لقواعد الحملة والمنافسة الشريفة التي نبتغيها .. وقررت أن أعود مجدداً إلى نقطة الإنطلاق ولكن من الجانب الأخر من طريق البحر لزيادة فرصة التوزيع .
وعدت وكان الليل قد بدأ في نسج خيطه السوداء فوقنا وبدأنا في تشغيل البروجيكتور وبدأت الناس في التجمهر ..
مرت ساعات من الوقوف والسير ولم يبتعد عنى ذلك الشخص للأسف .. وحتى حينما بدأ في رؤيتي غاضباً من بعض مخالفات الأعضاء وعدم إستغلالنا لأعدادنا بالشكل الصحيح ..
وصارحت (أمير) و(كريم المصري) بذلك وأبدا موافقتهم على وجهة نظري وحاولا أن يفعلا ما يستطيعا .. لأجد ذلك الشخص يقول لي بعدما عرف ما يُغضبني :
" عندك حق .. أيه قلة التنظيم دي؟؟ .. أنا لو مكانك أسيب الحملة "
نظرت له راغباً في شنقه ..
" ايه البلاوي اللي بتتحدف عليا دي .. هو أنا ناقص ؟ "
خطرت في عقلي فكرة للتخلص منه .. أن أقف ب(بنار) مع أحد الأشخاص وبالتالي فهو لن يجد ما يبقيه بجواري ..
ولكن الخطة لم تنجح .. ووجدته يقف بجواري لمدة نصف ساعة تقريباً وعندما تعبتُ من الوقوف أخبرت (أمير) أنه إن وجد من يريد تبادل الأماكن فليحضره ..
ومرت ربع الساعة ولم يأت أحد ليأخذ مكاني .. لأجد (هو أو هي) يذهب إلى أحد الواقفين بجوارنا ويقول :
" ياجماعة الواد بقاله ساعة إلا ربع واقف حرام عليكم "
فناديته وقلت له :
" تعالى هنا يا عم .. حد قالك إنك جايب أبن أختك يقف بالبنار ؟؟ .. هو أنا قولتلك روح نادي حد ؟؟؟؟؟؟ "
ظننته سيخجل من نفسه ويعتذر فإذا به يبتسم ببلاهة وكأنه لم يفعل شيء ..
أخيراً أتى من يقف مكاني ..
فأخذت مجموعة من الأوراق لتوزيعها بإتجاه (سان ستيفانو) .. وكما توقعتم طبعا فقد لازمني في ذلك ..
وجدت فتاتان من الحملة بمفردهما وقد إبتعدا قليلا ً .. فقلت إذاً المهمة أصبحت مهمتان .. على أن أراقبهما إذا ما تعرض لهما أحداً ما .. بغض النظر طبعاً عن أنني لست ب(سيلفستر ستالون) وأنني نحيل كالعصا ولكنني سأحاول .. فهم أخوة لي في نهاية الأمر ..
وبالطبع مارس (هو أو هي ) تكرار إخباري بمدى سوء تنظيم الحملة ووقوفي بمفردي لحوالي الساعة وكأنه شيطان يوسوس لي .. أو لعله كذلك بالفعل .
في حوالي الثامنة والنصف .. تخلصت منه مع إخباره لي قبيل مغادرته أانه أيضاً لن يأت مرة أخرى ونصحه لي بالمغادرة أيضاً ..
للأمانة .. هذا المخلوق (قَفلني) منذ بداية اليوم .. وجعلني أزهد في ممارسة أي شيء أخر ..
تباً لك كما يقولون في ترجمة الأفلام .. تباً لك .
لاحظ المتواجدين مدى حنقي وقنوتي عندما رأوني جالساً أدخن بشراهة ..
فأتوا إلي محاولين إخراجي من حالتي تلك ..
(أمير ) يتحدث معي ويأخد مني (الآي دي) لأنه أضاع ال(آي دي ) الخاص به ..
" هو ده وقته يا أمير ؟؟ ... خده يا عم "
(محمد السيد) يُخبرني أن اليوم هو الموافق لعيد ميلاده فأهنئه بكل سعادة ..
(بسمة ضيف) تُعطيني بعضاً من (الترمس) حتى أتغذى على حسب قولها .. فأقول لها ساخراً أن التمويل  الخارجي إذاً لهو حقيقة كما هو واضح ..
(إسلام رجب) يطلب مني أن نقوم سوياً بعمل إستفتاء في الشارع عن أقوى المرشحين شعبية .. فأوافقه طبعاً وأحدد معه يوم ما سأكون قد أنهيت فيه ثاني امتحان لي ..
وبرغم أنني لم أقابله في اليوم الذي حددناه لأنني ببساطة لم أذهب إلى الامتحان يومها ولكنها كانت فكرة رائعة كنت أتمنى تنفيذها .
بكل صراحة .. لكل علمت ما يميز هذه الحملة ويجعلني أتحمل ما فيها من سلبيات ..

إنهم هؤلاء الشباب وتلك الروح الجميلة ما بيننا إلى جانب معرفتهم بالسلبيات ورغبتهم في تصحيحها ..
مليون مرة قال بعضهم سأغادر الحملة ولم يرحل ..
يغضبون لأجل الحملة ولم يرحلوا ..
إنه الإيمان يا سادة ..
إنه الإيمان .
كانت تلك أخر فعالية لي بالفعل ..
لا لشيء سوى الإنشغال بالامتحانات التي كانت ستنتهي يوم 22 مايو ..
لأكون في اليوم التالي لإنتهائها مندوباً عن (حمدين صباحي) في لجنتي الإنتخابية ..
لتبدأ حكاية أخرى أقصها عليكم قريباً ..
قريباً جداً ..

(يُتبَع)

محمد العليمي 



الأربعاء، 20 يونيو 2012

(6) من (السيوف) إلى (السيوف)


حقوق المواطنة :
(أ) الحقوق المدنية :
1- حق المواطن في الحياة .
2 - الحق في أن يُعترَف للفرد بشخصيته القانونية .

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

من المؤكد أنك تقول الآن ما هذا الذي يكتبه ذلك المجنون ؟؟ وما علاقته بحملة (حمدين صباحي) ؟
في الحقيقة أنني كنت أقوم بمذاكرة ذلك الجزء من تلك المادة اللعينة المُسماة ب(حقوق الإنسان) - والتي بالمناسبة ليست بالسهولة التي يظنها البعض - حينما قررت أن أذهب إلى فعالية منطقة (السيوف) .
كنت قد تغيبت عن فعالية شارع (45) بمنطقة (العصافرة) ، وأعترف أنني شعرت بالندم عندما رأيت الصور الخاصة بها لكن قيد المذاكرة لم ينحل يومها ومنعني من الحضور .
هاتفت (أمير) وسألته عن موعد الفعالية ومكانها بالتحديد وقال لي أنها بشارع يُدعى (الشركة العربية) ..
وإستناداً إلى معرفتي الشديدة بمنطقة (السيوف) والتي تصل إلى أنني لا أعلم أين تقع (السيوف) أصلاً  فقد علمت أنني سأضل طريقي لا محالة .
وبعد عدة اتصالات ب(أمير) علمت أنه عليّ الوصول أولاً إلى ميدان الساعة ثم عليّ أن أستقل مواصلة أخرى إلى هناك ..
توكلت على الله وأحضرت معي – كالعادة – الكاميرا و(آي دي) الحملة وأتجهت إلى منطقة (السيوف) ..
ولأنني سعيد الحظ دائماً فعند وصولي إلى ميدان (الساعة) وجدت الشارع الذي يؤدي إلى مكان الفعالية لا تتحرك فيه السيارات .. أينعم .. (السكة واقفة) منذ حوالي ربع الساعة ..
ظللت أسأل عن حلول أخرى للوصول إلى شارع (الشركة العربية) فأخبروني أنه عليّ التوجه إلى شارع (أبو سليمان) ..
عظيم .. علىّ أن أتجه إلى شارع (أبو سليمان) ..
ولكن أين شارع (أبو سليمان) هذا الذي يتحدثون عنه ؟؟؟؟؟؟
علمت أنني سأجد ابن حلال ما يُرشدني إلى ذلك الشارع .. ووجدته – ابن الحلال لا الشارع – وشرح لي الطريق الذي يجب أن أسلكه ..
أخيراً وجدت ال(مكيروباص) المُنتظر .. (مكيروباص) الأحلام الذي سيأخذني داخله ويطير بي إلى مكان الفعالية ..
ولكنه لم يطير بي كما تخيلت بل ظل متوقفاً في ذلك الشارع حوالي ربع الساعة ...
" أوووووووووووف "
كدت أنفجر غضباً من ذلك الزحام الذي سيتسبب في تأخري عن الفعالية ، ولكني عندما وصلت إلى المكان المُحدد وجدت أنهم لم يبدءوا أصلاً .. بل أنهم يقفون أمام شاشة عرض ويبدو عليهم أنهم بصدد فعل شيئا ما ..
سألت (عز) عن الأمر فأجابني أنهم ينوون نقل الفعالية إلى مكان آخر لأن هذا المكان عديم الفائدة ولا يوجد إقبال ..
بالفعل قد لاحظت ذلك .. الشارع المتواجدون به ضيق ولا يسمح بوقوف عشرة أفراد ولكني إنتظرت حتى نرى نهاية الأمر ..
جاء القرار من (محمد عبده) بأن ننتقل إلى مكان آخر – لم أعلم ما هو - وحمل كلاً منا ما يستطيع حمله من متعلقات الفعالية وأتبعناه .
قطعنا مسافة طويلة في السير فتوقفنا لنلتقط أنفاسنا ولنستعلم عن وجهتنا النهائية .. فعلمنا أننا سنتوجه إلى شارع (جميلة بو حريد) وهو شارع رئيس بمنطقة (السيوف) ..
لكن لحظة ..
المسافة من هنا إلى ذلك الشارع كبيرة !!! .. ما العمل ؟؟؟؟؟
أجابني (عز) وهو يبتسم :
" هنعملها مسيرة .. "
وفجأة إنقلب الأمر في ثوانٍ إلى مسيرة ولا أعلم كيف تم ذلك ..


فإذا بأصوات أبواق تنبيه – (كلاكس) يعني – تخرج من سيارتان .. وإذا بالشباب قد اصطفوا في تشكيل رائع .. وإذا بالبنارات تُرفع عالياً والهتافات ل(حمدين) تتعالى أثناء سيرنا .. وإذا بعدد من الأعضاء – وأنا من بينهم – يقومون بتوزيع المطبوعات الدعائية على جانبي المسيرة .. وإذا ب(أحمد أمين) قد حمله أحد الأشخاص وبدأ في الهتاف .




" أوباااااااااااااااااا "
يبدو أننا قد دخلنا وسط أحد معاقل الإخوان ..
نرى على جانبي الطريق ملصقات ل(محمد مرسي) وأعداداً كبيرة تقف بجوار أحد أجهزة (البروجيكتور) وجميعهم من مؤيديه ..
هل توقفنا عن الهتاف أو عن توزيع الدعاية ؟؟؟
لم نتوقف واستمرت هتافاتنا وإستكملت أنا وغيري القيام بمهامنا كأن شيئاً لم يحدث ..
ولما لا ؟ فنحن لم نهتف ضدهم ولم نُسيء إليهم والشارع ملك لأي شخص وليس حكراً لهم .
وأخيراً وصلنا إلى وجهتنا النهائية ..
لم يكن المكان مناسباً لدرجة خرافية بل نستطيع القول أنه مناسب إلى حد ما وعلى الأقل هو يطُل على شارع حيوي وملئ بالمارة والسيارات .. وهذا إذا ما تجاوزنا رذاذ الماء القادم من محطة البنزين المجاورة لنا وتجاوزنا عامل المقهى الذي يصر على أن نطلب أية (مشاريب) وتجاوزنا ذلك الشخص الذي لا أعرفه وليس بعضو في الحملة والذي يطلب مني أن أجعله يرتدي ال(آي دي) قليلاً ..
شأنا أم أبينا يجب أن نتأقلم مع الوضع .
سعدت لأنني تقابلت مع الوجوه الأولى التي عرفتها بالحملة وهم (محمد مجدي) و(محمد عيد) وتشاركت معهم في الأحاديث بل وشاركني (محمد مجدي) في الإجابة عن إستفسارات أحد الراغبين في تأييد (حمدين صباحي) والحمد لله نجحنا في إفادته وإقناعه بتأييده .
عدت إلى هواياتي المفضلة .. توزيع الأوراق على المارة والسيارات ..
وإذا بي أجد من دفعتني إلى داخل أحد الأتوبيسات لأوزع بداخله الأوراق ..
" يانهار إحراج "
قُضي الأمر .. أنا أمام أمر واقع وعليّ أن أتناسي أنني أشبه ببائع النعناع وأن أقوم بإعطاء الجالسين الأوراق وفي نفس الوقت يجب أن اُسرع حتى لا أجدني قد ابتعدت كثيراً ..
وعندما هبطت من الأتوبيس وجدت أن فكرة وجودي داخل الأتوبيس لم تكن سيئة على الإطلاق كما بدت لي في البداية ، وتغيرت رغبتي في خنق من دفعتني إليه إلى رغبتي في شكرها ..
فيما بعد علمت أن تلك الفتاة أسمها (بسمة كامل) وهي من المحاربين القدامى في الحملة وسيكون لي معها مواقف أخرى في يومي الإنتخابات سأذكرها بالتفصيل حينها .
في حوالي الحادية عشر مساءاً كنا قد إنتهينا من الفعالية وإنتهينا أيضاً جسدياً من التعب ..
ولكن ..
حققنا مكاسب كثيرا في يومنا هذا سواء بالمسيرة أو بعرض (البروجيكتور) ..
أشخاص اقتنعوا ب(حمدين) .. أشخاص رغبوا في التطوع في الحملة .. محال كثيرة ومقاهي أبدا أصحابها رغبتهم في لصق بوسترات ل(حمدين) على واجهاتها ..
ولا ننسى أن ما أفادنا أكثر هو لقاء (حمدين) بجزأيه الأول والثاني على قناة ال (سي بي سي) والذي مهمتنا أسهل بشكلٍ كبير ..
فلقد رأي الناس في طبيعته وبساطته وحزمه في الدفاع عن مبادئه وقراراته عناصر تؤهله لأن يكون رئيساً .. مما جعل تقبُل الناس لنا وله يزداد أكثر فأكثر .
كانت تلك الفعالية قبل الأخيرة لي .. وبعدها كنت على موعد مع فعالية (جليم) والتي بعدها سأكون مندوباً في أحد اللجان الانتخابية ..
ولكن تلك حكاية أخرى ..

(يُتَبع)


محمد العليمي